السيد الگلپايگاني
18
كتاب القضاء
لأن المنع من العمل بكتاب قاض إلى قاض ليس منعا من العمل بحكم الحاكم مع ثبوته . ونحن نقول : فلا عبرة عندنا بالكتاب مختوما كان أو مفتوحا ، وإلى جواز ما ذكرنا أومأ الشيخ أبو جعفر رحمه الله في الخلاف . ونجيب عن الرواية : بالطعن في سندها ، فإن طلحة بتري والسكوني عامي ، ومع تسليمها نقول بموجبها ، فإنا لا نعمل بالكتاب أصلا ، ولو شهد به فكأن الكتاب ملغى ) . أقول : هذا جواب المحقق عما يمكن الاستدلال به لمنع العمل بكتاب قاض إلى قاض . فالأول : الاجماع ، وقد أجاب عنه بمنع قيامه على موضع النزاع ، وتوضيح الجواب هو : أن الاجماع إن كان فمعقده المنع من العمل بكتاب قاض إلى قاض آخر ، لا عدم العمل بحكم الحاكم الثابت بشهادة العدلين مثلا ، لا سيما مع اشهاد الحاكم إياهما حين اصداره الحكم . وبالجملة فإن معقده هو المنع من العمل بالكتاب من حيث أنه كتاب ، وأما منع ثبوت الحكم عند الثاني فلا ريب في وجب انفاذه . والثاني : الروايتان . وقد أجاب عنهما بالطعن في السند قال : فإن طلحة بتري والسكوني عامي ( 1 ) .
--> ( 1 ) أما طلحة بن زيد ففي تنقيح المقال 2 / 109 : عده الشيخ رحمه الله تارة من أصحاب الباقر عليه السلام قائلا : ( طلحة بن زيد بتري ) . وقال في الفهرست : ( طلحة ابن زيد له كتاب ، وهو عامي المذهب إلا أن كتابه معتمد . ) قال جدنا رحمه الله ( قد تفرد الشيخ رحمه الله بقوله : إن كتابه معتمد . ولم أقف على من نطق به غيره ، وذلك لا ينفع إلا فيما علم أنه من كتابه ، لأن النتيجة تتبع أخس المقدمات . ونقل المولى الوحيد رحمه الله عن خاله - يعني المجلسي الثاني - الحكم بكونه كالموثق . قال : ولعله لقول الشيخ رحمه الله : كتابه معتمد . ويروي عنه صفوان بن يحيى ) . وأما السكوني - وهو إسماعيل بن أبي زياد - فموجز ما ذكر بترجمته ( تنقيح المقال 1 / 137 ) إن الشيخ والنجاشي لم يتعرضا إلى مذهبه . لكن العلامة نص على كونه عاميا بل نفي ابن إدريس الخلاف في ذلك ، ونوقش بعدم وجود عاميته في كتب الرجال ، وما ادعاه ابن إدريس لا دليل عليه ، وأنه لا يبعد كونه في تقية شديدة لاشتهاره بين العامة ، وكونه من قضاتهم ، لا سيما وأنه مذموم عندهم كما لا يخفى على من راجع كتبهم الرجالية . هذا بالنسبة إلى مذهبه . وأما بالنسبة إلى رواياته فعن الشيخ دعوى اجماع الشيعة على العمل برواياته وأنه ثقة ، ونقل عن المحقق توثيقه ، وهو من رجال كامل الزيارات ، لكن عن ابن بابويه : لا أفتي بما ينفرد السكوني بروايته ، وللمتأخرين حول الرجل كلمات وآراء فراجعها .